السرخسي
255
شرح السير الكبير
فتفلت عليهما ليقتلهما . فقال : ما كان له ذلك . فقد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت . ثم أمر فاطمة رضي الله عنها فسكبت له غسلا فاغتسل ، ثم صلى ثماني ركعات في ثوب واحد يخالف بين طرفيه ، وذلك ضحى فتح مكة . فقد صحح رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانها ، وبين أنه ما كان لعلى أن يتعرض لهما بعد أمانها . وقيل في معنى قوله ( 1 ) ثمان ركعات أن ركعتين منهما للشكر على فتح مكة ، وركعتين كان يفتتح صلاة الضحى بهما على ما رواه عمارة ( 2 ) بن رويبة ، فأربعا كان يواظب عليهما في صلاة الضحى على ما رواه بن مسعود رضي الله عنه . ومعنى قوله : مخالفا بين طرفيه أي متوشحا به من طرفيه . فيكون فيه بيان أنه لا بأس بالصلاة في ثوب واحد متوشحا به . وعن عمر رضي الله عنه قال : إن كانت المرأة لتأجر على المسلمين فيجوز ذلك - أي تعطى الأمان للمشركين - وفى رواية : لتأخذ - أي تأخذ العهد بالصلح والأمان ( 67 آ ) ، وهكذا قالت عائشة رضي الله عنها : إن كانت المرأة لتأخذ على المسلمين . 349 - فأما العبد المسلم فلا أمان له إلا أن يكون يقاتل . وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله . وفى الرواية الأخرى وهو قول محمد رحمه الله أمانه صحيح قاتل أو لم يقاتل ، لأنه مسلم من أهل نصرة الدين بما يملكه . والأمان نصرة بالقول ، وهو مملوك له بخلاف مباشرة القتال ، فإنه نصرة الدين بما لا يملكه من نفسه ومنافعه . ولأنه بالأمان يلتزم حرمة التعرض لهم في نفوسهم وأموالهم ، ثم يتعدى
--> ( 1 ) ط ، ه " صلاته " . ( 2 ) ب " عمار " وهو خطأ . انظر تهذيب التهذيب . 7 : 416 .